الجصاص
376
أحكام القرآن
يقول : أشهد بالله إني رأيتها تزني ، والخامسة : لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين ، وتقول هي : أشهد بالله ما رآني أزني ، فتقول ذلك أربع مرات والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين " . وقال الليث : " يشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، وتشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين " ، وقال الشافعي : " يقول أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة بنت فلان ، ويشير إليها إن كانت حاضرة ، يقول ذلك أربع مرات ، ثم يقعده الإمام يذكره الله ويقول إني أخاف إن لم تكن صدقت أن تبوء بلعنة الله ، فإن رآه يريد أن يمضي أمره يضع يده على فيه ويقول : إن قولك علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين موجبه إن كنت كاذبا ، فإن أبى تركه فيقول : لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميت به زوجتي فلانة من الزنا ، فإن قذفها بأحد يسميه بعينه واحدا كان أو اثنين ، وقال مع كل شهادة : إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا بفلان وفلان ، وإن نفى ولدها قال مع كل شهادة : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا وإن هذا الولد ولد زنا ما هو مني ، فإذا قال هذا فقد فرغ من الالتعان " . قال أبو بكر : قوله تعالى : ( فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ) يقتضي ظاهره جواز الاقتصار عليه في شهادات اللعان ، إلا أنه لما كان معلوما من دلالة الحال أن التلاعن واقع على قذفه إياها بالزنا علمنا أن المراد : فشهادة أحدهما بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ، وكذلك شهادة المرأة واقعة في نفي ما رماها به ، وكذلك اللعن والغضب والصدق والكذب راجع إلى إخبار الزوج عنها بالزنا ، فدل على أن المراد بالآية وقوع الالتعان والشهادات على ما وقع به رمي الزوج ، فاكتفى بدلالة الحال على المراد عن قوله فيما رميتها به من الزنا واقتصر على قوله : " إني لمن الصادقين " وهذا نحو قوله تعالى : ( والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ) [ الأحزاب : 35 ] ، والمراد : والحافظات فروجهن والذاكرات الله ، ولكنه حذف لدلالة الحال عليه . وفي حديث عبد الله بن مسعود وابن عباس في قصة المتلاعنين عند النبي صلى الله عليه وسلم : فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، ولم يذكرا فيما رماها به من الزنا . وأما قول مالك : " إنه يشهد أربع شهادات بالله إنه رآها تزني " فمخالف لظاهر لفظ الكتاب والسنة ، لأن في الكتاب : ( فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ) ، وكذلك لاعن النبي صلى الله عليه وسلم بين الزوجين . وأما قول الشافعي : " إنه يذكرها باسمها ونسبها ويشير إليها بعينها " فلا معنى له ، لأن الإشارة تغني عن ذكر الاسم